تأرجح

أمام نافذة غرفته المطلة على منظر بهي لدمشق، يقف ناجي مهيئا نفسه للقفز تاركاً البخار يتصاعد من كاس شاي لم يرشف منها رشفة واحدة.
يشرد ذهن ناجي وهو يجلس على إطار النافذة. يرفع رجليه، ويبدأ، كمنتحر، بالتأرجح بين نعم و لا: هل يفعلها ويقفز أم لا..
فيما يضع رجله اليمنى خارج النافذة، يسمع طرقات خفيفة على باب جاره. وقبل أن يضع رجله اليسرى خارجاً، تنتقل الطرقات إلى باب غرفته..
يتأرجح ناجي بين أن يقفز أو يفتح الباب، لكن طرقتين متتاليتين، تتبعهما طرقة أخيرة تحسم أمره، فينزل ويفتح الباب.
إنها ياسمين، عشيقة سابقة للشاب الذي يسكن بجواره. سئمت تجنبه لها، وأزعجها تغييره لقفل الباب. فتقرر أن ترحل عنه نهائياً وتترك له كلمة مكتوبة مع ناجي.
لم يكن ناجي قد تأثر بالجمال سابقاً حتى انتبه لحركات ياسمين وهي تخط عبارة جادة: “مللت هذا العبث. أنا راحلة.”
يتساءل ناجي في العبارة التي بدت أنسب لمن يفكر بالانتحار. فتوضح ياسمين باستغراب: “العبارة مناسبة لنترك أحدا؛ لتترك الحياة تحتاج لشيء مقنع أكثر.”
تنتبه ياسمين لكأس الشاي فتروي له قصة صديق انتحر دون أن يترك كلمة، وترك كأس شاي ممتلئة. كانت تظن أنه لو شربها ما كان انتحر.
تغادر ياسمين وقد تركت بين يدي ناجي مجموعة أشياء: قصة، وقلم و ورقة مكتوبة، مفتاح غير صالح. وكأس شاي لم يشرب..
يجلس إلى الطاولة. ينظر من النافذة المفتوحة إلى الخارج فيشعر بصخب مدينته وقد بدأ جمالها ينفذ إلى داخله. يرشف رشفة من كأس الشاي، يشعر بالمرارة، فيضيف السكر بتأن.
يحرك الملعقة بحركة دائرية. السكر يذوب، وتأرجح ناجي يحسم: لن يقفز .


تأرجح: فلم قصير
تأليف وإخراج : هوزان عكو
بطولة: ميسون أبو أسعد – عمرو كلثوم
إنتاج: المؤسسة العامة للسينما – دمشق

2009